ابراهيم بن عمر البقاعي
141
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أقلُّ مِنْ تساهلِ الحاكمِ ، وهذا غيرُ مُسلّم ، بل ( 1 ) ليسَ عندَ البستيّ تساهلٌ ، وإنما غايتهُ : أنَّهُ يسمي الحسنَ صحيحاً ، فإنْ كانت نسبتهُ إلى التساهلِ باعتبارِ وجدانِ الحسنِ في كتابهِ ، فهي مشاحةٌ في الاصطلاحِ ، وإن كانت باعتبارِ خفّةِ شروطهِ ، فإنَّهُ يخرجُ في الصحيحِ ما كانَ راويهِ ( 2 ) ثقةً ، غيرَ مدلسٍ / 31 ب / ، سمع مَنْ فوقه ، وسمعَ منهُ الآخذُ عنهُ ، ولا يكونُ هناكَ إرسالٌ ولا انقطاعٌ ، وإذا لم يكن في الراوي جرحٌ ولا تعديلٌ ، وكانَ كلٌ مِنْ شيخهِ ، والراوي عنهُ ثقةً ، ولم يأتِ بحديثٍ منكرٍ ، فهوَ عندهُ ثقةٌ ( 3 ) ، وفي كتابهِ " الثقاتِ " ( 4 ) كثيرٌ ممنْ هذه حالهُ ، ولأجلِ هذا ربما اعترضَ عليهِ في جعلهم ثقاتٍ من لم يعرفْ اصطلاحه ( 5 ) ، ولا اعتراضَ عليهِ ( 6 ) ؛ فإنَّه لا يشاحح عليهِ في ذلكَ ، وهذا دونَ شرطِ الحاكمِ : أَنْ يخرجَ عن رواةٍ خرَّجَ لمثلهم الشيخانِ في " الصحيحِ " . فالجوابُ : أَنَّ ابنَ حبانَ وَفَى بالتزامِ شروطهِ ، ولم يُوَفِّ الحاكمُ ، قالَ البلقينيُّ : ( ( فإنَّ فيهِ الضعيفَ ، والموضوعَ أيضاً ، وقد بيّنَ ذلكَ الحافظُ الذهبيُّ ( 7 ) ، وجمعَ منهُ ( 8 ) جزءاً منَ الموضوعاتِ يقاربُ مئةَ حديثٍ ) ) ( 9 ) . قال شيخنا : ( ( إنما وقعَ للحاكمِ التساهلُ ، إما لأنهُ سوَّدَ الكتابَ لينُقحهُ ،
--> ( 1 ) من قوله : ( ( من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( رواية ) ) . ( 3 ) انظر في شرط ابن حبان : الإحسان 1 / 151 . ( 4 ) انظر على سبيل المثال في كتاب الثقات 4 / 318 و 6 / 146 و 168 و 178 . ( 5 ) انظر : فتح المغيث 1 / 50 - 51 . ( 6 ) من قوله : ( ( في جعلهم ثقات ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 7 ) انظر : سير أعلام النبلاء 17 / 175 - 176 . ( 8 ) لم ترد في ( ك ) . ( 9 ) محاسن الاصطلاح : 94 .